السعودية .. جهود مخلصة في خدمة ضيوف الرحمن

تسخر المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز- حفظه الله ورعاه- كل عام كافة إمكانياتها، في سبيل تذليل الصعاب أمام حجاج بيت الله الحرام، وهو الدور الذي لا يمكن فصله عن رؤية المملكة 2030، والتي تشمل  تقديم استراتيجية متكاملة لتطوير المنظومة، وإتاحة الفرصة لعدد أكبر من المسلمين في تأدية المناسك، في وقت يتعاظم لدى المسلمين، أهمية الحفاظ على هويتهم الاسلامية و استكمال متطلبات شعائرهم الدينية.

قدمت السعودية وعلى مدار تاريخها، نموذجا فريدا وغير مسبوق، في خدمة شعيرة حجاج بيت الله الحرام، وهي خدمة نابعة من عقيدتها وإيمانها العميق، بضرورة تقديم أفضل وأهم الخدمات وسبل التيسير لأداء هذه الفريضة العظيمة، وهو ما يظهر جليا، في مستوى الرضا العام بكافة بقاع الأرض عن أداء المملكة في خدمة الحجيج، والعالم كله يثمن ما تقوم به المملكة من جهود متواصلة لتيسير مهمة الحج، وما يصرح به دائما رؤساء بعثات الحج الذين يرون بأعينهم ضخامة المشروعات والخدمات التي تقدمها المملكة ليؤدي الحجاج الفريضة بيسر وأمن وخشوع.

ولم تتوان المملكة يومًا من الأيام عن تسخير كل إمكاناتها وطاقاتها البشرية والمادية لمشاريع التطوير والتوسعات التي لم تتوقف طيلة العقود الماضية رغبة في تيسير أعمال الحج وسلاسة أداء المناسك وحماية الحجاج، فالجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة السعودية لراحة وخدمة ضيوف الرحمن تشهد تطوراً كبيراً عاماً بعد عام، مما سهل على الحجاج أداء مناسكهم بيسر وسهولة وفي جو إيماني روحاني مبهر.

ويأتي حج هذا العام امتداداً للدور التاريخي للقيادة السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، وهو ما تجسد من خلال استقبال المملكة ونجاحها في إدارة أكبر موسم للعمرة ؛ حيث أدى نحو 6.5 مليون معتمر مناسكهم بكل يسر وسهولة، كما يتجسد كذلك في حركة الحج المتعاظمة من مختلف دول العالم الإسلامي والجاليات والأقليات الإسلامية في دول العالم لتأدية فريضة الحج، حيث جاء تطوير المشاعر المقدسة، خطوة مهمة لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة سنوياً، وضمن خطة لاستيعاب 30 مليون حاج ومعتمر في السنوات القادمة وفق رؤية المملكة 2030.

وتشمل الرؤية التطويرية الاستمرار في  توسعة الحرمين الشريفين، وإنجاز شبكة  قطار المشاعر المقدسة، ومشاريع إسكان وخيم الحجيج، والانتهاء من توسعة وإنشاء مطارات ضخمة لاستقبال ضيوف الرحمن، مع استمرار الإدارة الأمنية الفاعلة والمنجزة للحفاظ على أمن الحجاج واستقرارهم، في ظل تحديات الإرهاب والادعاءات الباطلة التي تطلقها أجهزة إعلامية طائفية تحاول تسييس الفريضة برفع الشعارات أو التحريض على المظاهرات التي لا علاقة لها بشعائر الحج.

 كما وسعت المملكة منظومة خدماتها الصحية لضيوف الرحمن لتشمل تجهيز المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية لرعايتهم، وتقديم خدمات معلوماتية وتوعوية، وتموينية، ونظافة شاملة ودائمة في المشاعر على مدار الساعة، مع خدمات متقدمة للتصريف الصحي، وعمليات التشجير والإنارة في المشاعر المقدسة، وتنفيذ توسعات مستمرة لجسر الجمرات، الأمر الذي يؤكد أهمية الدور الكبير الذي توليه المملكة لحجاج بيت الله الحرام كل عام.

إن المملكة طوال تاريخها رصدت ميزانيات مفتوحة لخدمة الحرمين الشريفين ولم تبحث عن أي مقابل فيكفيها الشرف الرباني لها بذلك، كما أن التجربة السعودية في إدارة الحشود هي تجربة عالمية وتبحث الكثير من الدول عن كيفية الاستفادة منها. ومع وصول المملكة إلى مرحلة متقدمة في إدارة هذه الحشود المليونية إلا أن المملكة تواصل بذل الجهود الكبيرة لتعزيز إدارة هذه الحشود من خلال المسارات والبوابات الإلكترونية وتوزيع الأساور على الحجاج واستخدام كاميرات المراقبة فضلا عن التدريب المستمر لآلاف الموظفين وأفراد الأمن والمسعفين إضافة لجهود تنسيق مواعيد وصول الحجاج مع الدول التي ترسل بعثات يفوق بعضها العشرة آلاف وحسن استقبالهم وتيسير إقامتهم وتنقلاتهم.

فالخدمات المقدمة للحجاج تفوق الوصف، حيث أبهرت القفزات الكبيرة التي حدثت في نوعية الخدمات المقدمة إلى الحجاج، المتابعين وزوار بيت الله الحرام. وليس أدل على ذلك مما كرره خادم الحرمين الشريفين في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة الإثنين 11/11/ 1437هـ من ترحيب بضيوف الرحمن، موجهاً الجهات كافة بمضاعفة الجهود وتقديم جميع التسهيلات التي من شأنها التيسير على الحجاج.

ودائماً نرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه واقفاً على متابعة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتطويرها، بنفسه، إضافة إلى المتابعة الميدانية الدقيقة لصاحب السمو الملكي ولي العهد وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف إلى جانب جهود المسؤولين في المملكة، حرصا على تقديم أفضل الخدمات، وتوفير الأمن والأمان لكل فرد تطأ قدماه هذه الأرض المباركة  وليعلم العالم أجمع أن الحجاج في يد أمينة وهذا ما أكد عليه ولي العهد بـ"أن السعودية لا تسمح بأي حال من الأحوال بوقوع ما يخالف شعائر الحج، ويعكر الأمن، ويؤثر على حياة الحجاج وسلامتهم". وكذلك اهتمام ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

إن هذا الجهد الكبير الذي لو حاولنا إحصاء كل جانب فيه لطال بنا المقام ودبجنا عشرات المقالات والتقارير لحصره، وليس في هذا مبالغة أو تفاخر، وإنما هو لإحقاق الحق وقطع الطريق أمام كل من يحاول أن ينتقص من هذا الجهد المبارك، الذي يأتي بتوفيق من الله تعالى للقائمين على خدمة ضيوف الرحمن، وما يبذلونه من جهود مخلصة.

ولا ننسى دور جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تقديم ما لديها من علماء وطلبة علم لتعليم فقه شعائر الحج والإجابة على استفسارات الحجاج وإرشادهم، وما تقدمه الجامعة من أنشطة تعليمية وثقافية وإعلامية نحو إيضاح ما تقدمه الدولة لخدمة حجاج بيت الله الحرام.

وهاهم حجاج بيت الله الحرام، يتوافدون من كل صوب، يلهجون بالدعاء، ويستعدون لتأدية مناسكهم، راجين من الله تعالى المغفرة والرحمة والقبول، دون شكاوى أو تذمر، بل بكل راحة ويسر، وهو ما يعكس رؤية المملكة العميقة، وبدء تحقيق استراتيجية المملكة في تطوير منظومة الحج لتصل إلى الحد الذي يرضي الجميع، ونسأل الله تعالى أن يبارك في جهود خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي العهد –حفظهم الله-، وكل القائمين على رعاية وأمن الحج، وتوفير كل سبل الراحة للحجاج والمعتمرين.


أ.د. عبدالعزيز بن سعد العامر

عميد التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التغطية الإعلامية