المعاهد الإسلامية بإندونيسيا...طلائع خير وجهود كريمة!

​​​​مع مطلع العام الهجري القادم بحول الله تعالى، ستنطلق ثلاثة معاهد جديدة تابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإندونيسيا، لنشر العلوم الإسلامية الصحيحة؛ ضمن مشروع ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والسماحة ونبذ الغلو والتطرف وذلك بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله على إنشاء هذه المعاهد الجديدة؛ استحضاراً منه لروح جسد الأمة الواحدة وتعاليم الشريعة الغراء.

إندونيسيا ذلك البلد الإسلامي الكبير الذي اعتنق أهله الإسلام لما رأوه من أخلاق العدل والمساواة والصدق في حياة التجار ودعاة الإسلام وهم ينتشرون في بقاع أرضهم يبتغون من فضل الله؛ وتضم الآن دولة إندونيسيا أكبر عدد من المسلمين في العالم يقدر بنحو 240 مليوناً، كما أنها صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة جنوب شرق آسيا، وهي عضوة في مجموعة الـ20 التي تضم أكبر اقتصاديات العالم، مما جعلها هدفاً للتوسع المذهبي الإيراني من ناحية ومقصداً لجماعات التطرف والغلو من ناحية أخرى وكلا الفريقين يقدم صورة مشوهة عن الإسلام وحقيقته.

في هذه الدولة الكبيرة التي لم تسلم من وقائع التطرف ولم تسلم من دعاة الباطل تشيعاً وتحريفاً وغلواً ولم تسلم من أيادي التنصير والتبشير والتنفير من الدين، وبالتالي جاءت خطوة توسيع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لنشاطها لتكون معاهد جامعة الإمام الثلاثة المذكورة روافد علمية جديدة تصب في نهر التوحيد والكلمة الطيبة والدين السليم تنضاف إلى جانب معهد العلوم العربية والإسلامية في جاكرتا، ومعهد خادم الحرمين الشريفين في باندا آتشيه اللذين أسسا من قبل على تقوى من الله ورضوان؛ إعلاء لكلمة التوحيد وتوطيداً لروح الإسلام الناصع.

إن النموذج المتميز الذي تقدمه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، من خلال معاهدها المنتشرة في اليابان وإندونيسيا وجيبوتي وغيرها والنجاح الذي تحقق للاعتدال والتسامح ونشر الحق لم يكن إلا لبنة محفزة على تجارب معتدلة أخرى تتمثل في إنشاء معاهد ومؤسسات تعليمية في بقاع كثيرة من العالم؛ لاسيما أن ندرة المعاهد العربية الإسلامية تمثل عائقاً كبيراً في تعليم اللغة العربية وفهم النصوص الشرعية فهماً صحيحاً.

كما أن من أهداف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية نشر العلوم الشرعية الوسطية وتعليم اللغة العربية لأبناء المجتمع الإندونيسي والأقليات الإسلامية في جنوب شرق آسيا، وتتعاون في ذلك مع الجهات التعليمية والدوائر الحكومية والأهلية، سواء في التدريس أو عقد الدورات، واللقاءات وتبادل الخبرات في هذا المجال.

ولا شك أن هذا المجهود يأتي في إطار العلاقات الطيبة بين الدولتين الشقيقتين المملكة العربية السعودية وجمهورية إندونيسيا ويعكس اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين في نشر علوم الدين الإسلامي واللغة العربية التي هي مدخل مهم لفهم هذا الدين ومنهجه الوسطي.

كل هذه الأمور تدفعنا إلى تبني مشروع كبير لنشر المعاهد الإسلامية، وتعميمها في البقاع التي يتطلب الأمر إلى وجودها، إضافة إلى دعم وتطوير التجارب الحالية كحجر أساس لتجارب تعليمية أخرى، تنشر اللغة العربية وتنشر الثقافة الإسلامية الوسطية الناصعة النافعة وتواجه موجات التغريب والانحراف الفكري والسلوكي؛ وهي من الأهداف التي تسعى إليها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بدعم وافر من خادم الحرمين الشريفين أيده الله.

إن الموافقة الكريمة على إنشاء ثلاثة معاهد تابعة لجامعة الإمام في إندونيسيا لهي امتداد لدعم قيادتنا الرشيدة أيدها الله بتوفيقه لكل ما من شأنه رفعة الإسلام والمسلمين من خلال نشر العلوم الشرعية والعربية، كما أنها تعكس ثقة مليكنا المفدى بالجامعة الذي تعد فخراً لكل العاملين بها ومشرباً موروداً لا شية فيه، فقد ازدهرت وأنبتت من كل زوج بهيج باهتمامه ورعايته الكريمة في ظل قيادة حكيمة من معالي مديرها أ.د سليمان بن عبدالله أبا الخيل، ما جعلها شامخة عزيزة ناصحة ناصعة تاجاً لماعاً تقدم واجبها تجاه الدين والوطن وتحقق تطلعات ولاة أمرنا حفظهم الله في الداخل والخارج.

وإنها لفرصة أن أعلن أن عمادة التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد في الجامعة تشارك هذه الفرحة البالغة لاستفادتها من المعاهد المذكورة لتقديم برامجها لمرحلة البكالوريوس بنظام الانتساب المطور في تلك المعاهد بإذن الله.

أدام الله على وطننا نعمة الأمن والأمان والاستقرار وحفظ الله مليكنا وجزاه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

أ.د. عبد العزيز سعد العامر

عميد التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التغطية الإعلامية